الثعلبي
287
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وإمّا من الإنس : نحن نزلناه وما بنينا ومبنيّاً وجدناه ، غزونا من إصطخر فقلناه ، ونحن رائحون منه إن شاء الله فآتون الشام . قال الله سبحانه " * ( وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْء عَالِمِينَ وَمِنْ الشَّيَاطِينِ ) * ) يعني وسخّرنا لسليمان أيضاً من الشياطين " * ( مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ ) * ) أي يدخلون تحت الماء فيخرجون له الجواهر من البحر " * ( وَيَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ ) * ) يعني دون الغوص " * ( وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ) * ) حتى لا يخرجوا من أمره . 2 ( * ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِى رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذالِكَ نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ * وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِى فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ * وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَالَمِينَ * إِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ * فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ) * ) 2 " * ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ ) * ) الآية . قال وهب بن منبّه : كان أيّوب رجلاً من الروم ، وهو أيّوب بن أموص بن رازح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ، وكانت أُمّه من ولد لوط بن هاران ، وكان الله تعالى قد اصطفاه ونبّأه وبسط عليه الدنيا ، وكانت له البثينة من أرض الشام كلّها سهلها وجبلها بما فيها ، وكان له من أصناف المال كلّه من الإبل والبقر والخيل والحمير ما لا يكون لرجل أفضل منه في العُدّة والكثرة ، وكان له بها خمسمائة فدّان يتبعها خمسمائة عبد ، لكلّ عبد امرأة وولد ومال ، ويحمل له كلّ فدان أتان ، لكلّ أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك ، وكان الله سبحانه أعطاه أهلاً وولداً من رجال ونساء ، وكان برّاً تقيّاً رحيماً بالمساكين ، يكفل الأرامل والأيتام ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل ، وكان شاكراً لأنعم الله سبحانه ، مؤدياً لحقّ الله تعالى ، قد امتنع من عدوّ الله إبليس أن يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى من العزّة والغفلة والسهو والتشاغل عن أمر الله بما هو فيه من الدنيا ، وكان معه ثلاثة قد آمنوا به وصدّقوه وعرفوا فضله : رجل من أهل اليمن يقال له اليفن ، ورجلان من أهل بلاده يقال لأحدهما بلدد وللآخر صافر ، وكانوا كهولاً